ان حاضر و مستقبل اي شعب مرتبط بعدة عوامل رئيسية، كالمستوي الثقافي، الظروف السياسية و الوضع الاقتصادي و لعل العامل الاقتصادي يوثر بالشكل مباشر و الشفاف علي كل مراحل حياة الانسان. فالواقع ان المجال الوحيد الذي كل الافراد و الجماعات، رغم كل اختلافاتهم في المستوي و الشكل غير قادرين علي ان يتعاملوا معه حسب امر الواقع هو العامل الاقتصادي. فنسبة عالية من الافراد و الجماعات و في كل الطبقات الاجتماعية و السياسية و العلمية، يدبرون امورهم و حساباتهم و علاقاتهم اساسا حسب الروية المادية و حتي حياتهم اليومية تتبرمج و تجري حسب هذه الروية.
اذن كيف اثرت الورقة الاقتصادية علي المجتمع الاهوازي و ما هي اهم تداعيات و أثار الفقر علي الوضع الثقافي و الاجتماعي؟ هل الفقر هو المسئول عن تخلف مجتمعنا ؟
قبل الاجابة عن هذه الاسئلة يجب القول و بايجاز، ان الوضع الاقتصادي في الاهواز، يمر باصعب و احرج حالاته. فكل الاحصائيات الرسمية و الغير الرسمية حول الموشرات الاقتصادية، كالخط الفقر، موشر الغلاء، نسبة البطالة و قوة شراء البضائع و …الخ تصرخ و بصوت عالي علي حدوث و وجود ازمة اقتصادية عميقة في المجتمع. و هذه الاوضاع الصعبة، موجودة كذلك في ايران و انها النتيجة الطبيعية للمنهج الذي متخذتها الحكومة الايرانية. فبسبب هذه السياسات و الظروف الماساوية للحياة، المحللين الاقتصاديين الايرانين يتكلمون عن خط الفقر الشديد بدل من خط الفقر المطلق. فقسم كبير من الناس يعيشون تحت خط الفقر المطلق و بمعايير ايرانية و لا بالظرورة مقاييس علمية او رفاهية و هذا المستوي اصبح عادي وطبيعي جدا. و المخاوف و التسائلات الموجودة(عند اصحاب الضمائر و لا اصحاب الكراسي )هي حول مابعد خط الفقر الشديد. المخاوف و الاهات هي من غد هذه الشعوب و الجماعات التي خضعت، للفساد و الظلم و اصبحت محترفة في قواعد هذه الثقافة الفاسدة .الثقافة التي بدل ان تربي الانسان الداخلي في نوع البشر اصبحت محترفة في تكريس الكذب و العمالة و التملق و الحسد و السرق و النهب و الجبن و الخوف في المجتمع.
فدائما الشعوب هي التي تدفع ثمن هتافات و سياسات حكامها، ٳما الثمن يكون ماديا و ٳما معنويا الذي يتجلي في افساد انسانية الانسان و انخراطه في السباقات الغير عادلة و العبثية من الحياة و کذلك في ارائه و تصرفاته المرفوضة عقليا و انسانيا مع القضايا و الاحداث. و طبعا الشعوب التي لا تربطها علاقة ودية مع من يحكمونها، اكثر من باقي الشعوب تتاثر من هذه التغيرات .
اما بالنسبة لعرب الاهواز، فمازالوا الايرانين اوفياء لكلام احد شاهاتهم الذي قال: اذ اردت الاستيلاء و السيطرة علي الناس اجعلهم اميين و مجاعة. فرغم ان ارض الاهواز غنية و ثرية جدا و تكون المصدر الوحيد لاطعام الايرانين، لكن منذ ابريل1925 و بعد سقوط اخر امارة عربية علي هذه الارض المباركة و حتي الان، ظل العرب الاهوازيين يتعرضون لكل انواع الفقر و الحرمان في حياتهم اليومية. و رغم الحجم الهائل من المتاعب و المصاعب فلا تسير الاوضاع في الاتجاه الصحيح و الصائب. بل مازلنا نتجه نحو الاسوأ و الاصعب من حيث الاقتصادي.
فاذ كنا في الامس القريب نطالب بالمستوي الراقي للحياة و نتكلم عن حق الشعب في العيش الكريم والحياة الهنيئة ، اليوم، المشكلة و بلاخص في البيئة القروية و العوائل الساكنة في زوايا المدن هي مسئلة خبز اليومي و استمرارية الحياة، مسئلة البقاء و مخارجها الباهضة و لا يجد اي مبالغة في هذا الكلام، بل انها الحقيقة الصارخة في المناطق المتراكمة الشعبية في الاهواز.
يكفي الدخول مرة واحدة لقري الاهواز او مناطق سبيدار، المنبع، حصيرأباد و … للادراك و الاحساس بحجم الماساة و الالام المخيمة علي حياة هولاء الناس. هولاء المستضعفين، كافراد عاجزين عن تامين اولي حاجاتهم المعيشية و غير قادرين علي تامين ابسط حياة كريمة لهم ولعوائله
























