الزواج مع غير العربي : تجدد ام رايةٌ بيضاء للتفريس؟
كتبهادلال الاهوازي ، في 7 مايو 2007 الساعة: 10:21 ص
الانسان ینظر الی الحیاة ویتعامل مع قوانینها حسب اصول و قیماَ التی تضمن له کرامته و عزته الانسانیه وکوّنت شخصیته و عقلیته .و یعتمد علیها من اجل بناء حیاة سعیدة . ای انسان لدیه تعریف و رای خاص حول مسئلة الزواج. و یتعامل مع هذه المسئلة حسب اعتقاداته وآرائه الشخصیة وثقافته الاجتماعية.و لهذه نری ان القاعدة الجارية لمسئلة الزواج فی مجتمعنا الاهوازی هی ان الانسان یختار شریک حیاته من بین شباب شعبه العربي. و شریک الحیاة هو الانسان الذی يشاركنا الالام والاحلام و يتعاطف مع اغاني طفوليتنا ونكسات شيبنا.ليكن في الأونة الاخيرة ، في بعض فئات من شعبنا نري ان هذه القاعدة تغيرت وحتي تأكد علي الزواج من الغير العربي ، والنقاش هنا ليس حول فئة قليلة من شعبنا انتزعت هويتها مثل قميصٍ مندرس و ارتدت ازياء الاخرين لتمحي خصوصيتها بين كثرتهم . بل حول من مازال يشارك شعبه الالام والاعياد ، ومازال يلعن رضاخان علي سياساته التفريسية ومازال يأسف علي اندلس كيف امحتها الاندماج في الثقافة ذوالبعد الجغرافيايي الاكبر. و هل من المنطقي أنّ الغريق يخفض صوته ليندمج مع البحارة؟ في الواقع في كثير الاحيان نحن رهينين مغالطة كبيرة في المفاهيم الجديدة، و نتلبس بهن دون ان ننقذ انفسنا من القيود والشباك ، لهذا لا مسير لهذا الزي الحديث الاّ التمزق. و احدي هذه المغالطات في المفاهيم هي قضية زواج نسبة من الطبقة الدارسة الاهوازية مع غير العرب. فمنذ القدیم نسبة من الطبقة الدارسة الاهوازیه بسبب الامية العامة في شعب الاهوازي الناجمة عن السياسات العنصرية ، يشاركون حياتهم مع غير الاهوازيين ليتبرواً من امية شعبهم . و هذه الظاهرة اليوم تتوسع وتشمل فئات اخري من الجامعيين الاهوازيين، و في كثير الاحيان هذا الامر يحصل بين شك وترديدٍ ،ليس من الطبيعي ان يقارن الحب والزواج. بل هذا الشك ناجم عن كابة وحيرة تجتاز الشباب الاهوازي . اذن السئوال المطروح هنا هو: ما هو سر هذه الزواجات و ما هی اسبابها ؟ ما هو العامل الذی یجعل او بالاحري یجبر هولاء الافراد الی بناء علاقات عاطفیة خارج دايرة شعبهم ؟ برایی اهم العوامل هی کالاتی: - التظاهر بالعولمة وارتداء ثوبُ ممزق منها ، بدليل فقدان القوة والاليات لمحو الحرمان من اولويات الحقوق الانساني. -ضعف الهوية العربية بدليل السياسات الشوفينية التحقيرية ، التي يرثونها بعض الشباب الاهوازي من العقود التحقير والاستيلاء العنصرية ، حتي تحت كواليس بعض الشباب القوميين،التي تؤديهم الي الاحتياج بالقبول في المجتمع الغالب المحتمع الفارسي. - فقدان الوعی السياسي و ضعف الشعور القومی لدي هولاء الافراد: بعض الجامعيين الاهوازيين یفقدون الوعی اللازم حول وضعهم وظروفهم کشعب و لهذا نظرتهم الی الزواج تنطلق من مفاهیم و قیم عصریة التی لا تعطی ای اعتبارا للعامل القومی فی هذه المسئلة.لهذا کثیروا من هولاء یقولون المهم ان یکون شریک حیاتنا انسان و لیس مهما ان یکون عربیا ام لا.طبعا هذا الکلام،کلام جمیل و عقلانی . لکن في ظروف شعبٌ حر.و حتي في المجتمعات الحرة ، الشخص يميل لمن يشاركه اللغة والفرح والحزن . فی هذه الفترة الزمنیة و تحت هذه الظروف الخاصة بشعبنا التي يحاول الحياة لا یمکننا ان نتجاهل اعمدة هويتنا فی قرار الزواج.لان اول مظاهر السعادة الحقیقية هی ان نتمتع به حقوقنا وكرامتنا الانسانية التي تتمحور في الاعمدة الثقافية مثل الّلغة والشعر والاعياد والموسيقي التي تختص اي شعبٌ . وجدير باالذكر ان المجتمع الاهوازی مجتمع تقليدي مثل نظيره الفارسي ، لهذا الزواج ليس مسئلة شخصية وحدث عاطفيٌ في الحياة بل هي مرحلة هامة لابد من تجاوزها وتتشابك كثير العوائل في ظلّها وتترتب عليه كثير من التكاليف والتعهدات،لهذا العريس والعروس الاهوازي لا يهرب من التقليد الي حضن التحرير ، بل يعيش التقليد في اللغة الفارسية بدلاً من اللغة العربية. - قله العلاقات بین الشباب الاهوازیین و الشابات الاهوازیات و عدم معرفتهم علی کیفیة التعامل مع البعض. حول هذا الامر یجب الاشارة الی هذه النقطة ان کثیر من الشباب لیست لدیهم ای مشکلة فی التعامل مع غیر العربیة او غیر العربی و بکل ارتیاح و سهولة یبنون علاقات عاطفیة مع غیر العربیات اوغیر العرب .لان هذه النوع من العلاقات لا تطلب منهم شیا جدیدا. فهذه العلاقات تمر دائما عبر قالب تقليدي معتاد ومتعارف عليه بین الطلاب. انها احدی من الاف العلاقات التی تحدث کل یوم . لکن بسبب قلة العلاقات بین شباب العرب و بالتالی عدم وجود نسخة روتينية لهذه العلاقات کثیر من الشباب لم یتعلموا بعد کیفیة التعامل مع بنت او شاب عربی. و المشکلة فی هذه النقطة ترجع الی مقارنة هذه العلاقة مع العلاقة التی تتکون بین شاب و شابة غیر عربیة.فی حین لا یمکن مقارنة هذین العلاقتین. و ليس من الصحيح ان ننتظر من علاقتنا مع شخص عربی نفس الاشياء و الامور التی تحصل في علاقات غیر العرب. فلا ثقافتنا نفس الثقافة و لا همومنا و طموحاتنا نفس الهموم و الطموح.لهذا الطابع الغير عربي و المشوار المتخذ فی العلاقه العاطفیة بین طلاب غیر العرب لا ینفع لنجاح علاقة عاطفیة عربیة. -الرویة الخاطئة لدی بعض الشباب حول ثقافتنا العربیة و الثقافات الاخری: نسبة عالیة من الطلاب یعتقدون ان الثقافة الفارسیة هی ثقافه تساهل و تسماح وبالعکس ثقافتنا الاهوازیة هی ثقافة جبر التی لایمکن علی اساسها تکوین حیاة سعیدة کما یشائون.فی حین المشکلة لیست فی ثقافتنا العربیة.. المشکلة تکمن فینا. المشکلة ترجع الی ضعفنا فی التعامل مع هذه الثقافة. المشکلة ترجع الی خوفنا من المجتمع القبلي و ضعفنا في مواجهة الاعراف و التقاليد . فکثیر من الشباب یهربون من مواجه واقعهم الاجتماعی او علاجه و لیست لدیهم ای فکرة حول کیفیة التعامل مع الامور التی ترجع الی ثقافتهم و جذورهم القومیة.هولا ءالشباب ینطقون بللغة العربیة و یعرفونها جیدا لکن لا یعیشون في هذه الثقافة و الهویة. انهم فی الغالبیة یستخدمون العربیة اما للتکلم مع ابائهم و اما حینما یریدون ان ینتقدون ثقافتهم و هویتهم القومیة. واو باالاحري العربية لغة احزانهم و همومهم ويستخدمون الفارسية لهواياتهم الاخري واستأناسهم . وهذا الترديد والهوية المهددة تنجم عن كأبة و حزن مزمن ، يحيرهم فی التعامل مع فتاة او شاب اهوازی لم يتعلموا الكلام الجميل والانيس معه في اللغة العربية وفي ذهنيتهم وتقاليدهم كان دائماً من المحرمات لهذا يختارون اسهل الطرق و ابسطها .و يرتبطون في الغير الاهوازيين. علي اي حال ظاهرة الزواج مع غير العربي في ظل ظروف شعبنا الخاصة وانفاسه المتقطعة والباقية ،لیست مسالة شخصیة کما یعتقد البعض. بل اعمق من هذا انها نسخة علاج هولاء الافراد لواقعنا الاجتماعی.و الثقافي. و حینما تکون احدی المشاریع و البرامج المطروحة لعلاج واقعنا الاجتماعی هی التخلی عن اعمدة هویتنا الانسانية و نسيانها فمن المعقول ان نخاف علی مستقبلنا و هویتنا العربیه کشعب و نسعی اکثر من القبل و بدورنا و عبر امکانیاتنا الفردیة والجماعية لازالة الاعراف و التقاليد القبلية والتعصبية الرافضة لاي علاقة بين الشباب ورفع مستوي وعي الشباب حول ما ننقصه من ابسط حقوق فردية وشعبية يملكه قريننا او قرينتا الفارسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 9:13 م
رائع ومتميز