لسنا الضحايا و لسنا المتهمين بل اننا المجرمين و اننا المذنبين
كتبهادلال الاهوازي ، في 22 نوفمبر 2007 الساعة: 17:29 م
بلا شك الخطاب السائد في المجتمع الاهوازي قايم علي عقلية الضحية و الفريسة. منذ اعوام و عقود و نحن نسمع الخطابات الحماسیة و الهتافات القومية التي تتكلم عن الظلم و الاظطهاد . منذ اعوام و عهود و نحن نصرخ و نبكي علي الويلات و الانتهاکات الصارمة بحق ابناء شعبنا، و فكرة الضحية و الفريسة اصبحت اساسا لفكر و تحليل اي شخص يهتم بلقضية الاهوازية. اذ تريد ان تتكلم عن الوضع الثقافي و السياسي في الاهواز فلكل يقول لك بان سياسات التفريس و الاظطهاد القومي هي سر تعاسة هذا الشعب و تخلفه . اذا تريد ان تنتقد الوضع الاجتماعي فلكل يقول ان الاظطهاد القومي هو سبب تخلفنا و ركودنا و هذا النظرة و الروية علي الامور و الاوضاع، لا تختص لفئة خاصة من ابناء شعبنا بل انها العقلية الوحيدة القايمة في مجتمعنا . فلكل يفكر هكذا و ينظر الي نفسه و ابناء شعبه كضحية و لا اكثر .و طبعا يجب الاشاره الي هذا الامر بان لا احد يستطيع ان ينكر الحرمان و الاظطهاد في الاهواز. فلحرمان و الفقر هو الوجه الرئيسي الحاكم في المجتمع و الكل يعلم كوننا عرب و كوننا ننتمي الي قومية غير فارسية نواجه سياسات و تعاملات غير عادلة.لکن السئوال الرئيسي هنا هو مادا نريد من التكلم و النقاش حول القضيه الاهوازية ؟ اذ يكون الهدف هو تطور المجتمع الاهوازي و تقدم الشعب، كيف يمكن الوصول الي هذا الهدف؟ هل تكرار المكررات و اتهام الاخرين و الكشف عن مدي ظلمهم بحق ابناء شعبنا يكفي لتحسين الامور؟ الي متي نريد ان نهدر طاقاتنا و وقتنا في تعريف انفسنا كضحية للاخرين؟ و الي متي ننتظر الدعم و التعاطف من الاخرين؟
ففی الحقيقة، الظروف و الاجواء التی مسيطرة فی الاهواز هی سیاسات و خطط التی اصبحت مکشوفة و واضحة للجمیع و رغم کل الاحتجاجات و الصراخات، هذه السیاسات مازالت مستمره و مازالت تنفذ فی المجتمع. و هذا یعنی بان سياساتنا و نشاطاتنا حتی هذه المرحلة لم استطاعت ان توثرایجابیا فی تحسین الاوضاع. لهذا یجب ان نفکر من جديد فی تعاملاتنا و اسلوب تعاملنا مع القضايا و برایی لا حاجة للعمل الدووب من اجل كسب تعاطف الاخرين.بل بدل من ذلك نحن بامس الحاجة من اجل النشاط و العمل في اطار الظروف الراهنة و يجب ان في اطار هذه الاجواء نعمل من اجل تحسين الوضع و تطور الشعب و توعيته.لان لا ننسي بان تعامل الاخرين معنا لا ينبع من اسس انسانية بحتة، بل المصالح و المنافع، هي التي تحدد نوعية تعامل الاخرين معنا.
ففي الحقيقة نظرة سريعة علي اعمال و اقوال النشطاء الاهوازيين، تبين لنا اننا نصرف الكثير و نهدر طاقات مادية و معنوية كثيرة و اكثر من اللازم في تعريف انفسنا و ابناء شعبنا كضحايا. في حين اذ نضع نصف هذه الطاقات في طريق صحيح و نعمل بصورة اساسية من اجل توعية الشعب ‘ فبالتاكيد الوضع كان افضل بكثير من ما عليه اليوم. لكن اذ نحن نركز كل طاقاتنا في تعريف انفسنا للاخرين كضحية و اذ مجرد نبكي و نصرخ من الويلات و الظلمات. فهذا الوضع يبين مدي ضعفنا و خوفنا. في الحقيقة الوجه الاخر و المعني الاخر لكلمة الضحية هو الضعف و اذ نقول اننا ضحايا فهذا يعني اننا ضعفا في مواجهة الاخرين و اننا المهزومين دائما امام من ضحانا لاجل اهدافه.
اذن لابد من تخطي فكرة الضحية و وضع حدا لهذا النوع من الخطاب. ففكرة الضحية هی تبريرا لضعفنا وعجزنا. حينما لا نمتلك ادني فكرة حول ما يجب ان نفعل او ضروريات المرحلة الراهنة ، نقول باننا لانمتلك ادوات لفعل اي شي او نقول اذ كان لدينا امكانيات لفعلنا كل شي و لغيرنا الوضع. و طبعا هذه الاقوال لا تنفعنا و لا تجلب خيرا لشعبنا و لمجتمعنا. لهذا يجب ان نودع فكرة الضحية و علينا ان نكتب حول مشاريعنا من اجل الاصلاح و التطور. يجب ان نتكلم عن برامجنا المستقبلية. يجب ان نتحدث عن المدينة الفاضلة و بدل من البكاء عن الماضي و التغزل به يجب ان نحلم بالمستقبل المشرق و الزاهر و يجب ان نخطط من اجل تحقيق هذا الحلم الشريف فبالتاكيد لو اردنا التغيير بكل وجودنا و ناضلنا من اجله فلابد للتغير ان يحصل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























